المرزباني الخراساني

455

الموشح

اكفف لسانك عنّى أيّها الرجل * واربع عليك ؛ فإني شاعر جدل قد عبت من شعرنا ما لو تكلّفه * ضاقت عليك فجاج الأرض والسبل والشعر مورده فينا ومصدره * وأنت عن حوكه بالغزل مشتغل فانزع « 26 » عن الشّعر لا تلهج بصنعته * في جراحك عن تحبيره شغل وهي أكثر من هذا . فردّ عليه عبد اللّه من أبيات : مرّت بنا إبل تهوى إلى هجر * بالتمر خسران ما تهوى به الإبل تهوى بما في غد يبقى لصاحبه * منه العويل ومنه الويل والهبل فقال مروان : ما بال شعرك ملتاثا « 27 » ومختلفا * بيتا ثنيّا وبيتا ساقطا خرفا قد حاول الشّعر حتى شاب حاجبه * فلم يجد وسطا منه ولا طرفا وقد ملأت بشعرى قلبه رعبا * فاستشعر الذلّ بعد الكبر والتحفا لما أتته قوافينا مثقّفة * تساقطت حسرات نفسه أنفا لا تكلفنّ جوابي في مناقضة ، * فلست منى ، وإن أحسنت ، منتصفا وقد رأيتك ذا لبّ وذا أدب * لكنّ شعرك إذ جاريتنى وقفا فانزع عن الشعر إذ سدّت مسالكه ؛ * لا تخبطن ظلام الليل معتسفا واعمد لشعرى فكن لي فيه راوية ؛ * فإنّ في ذاك من تحبيره خلفا فأجابه عبد اللّه : لقد تأملت هل تأتى بقافية * تكون منى بها أو من أخي خلفا لو كنت تهجو بشعر فيه قافية * صحيحة الوصف قلنا : جاد ما وصفا إذا لأعملت نفسي في روايتها * وحملها لك ، واستودعتها الصّحفا لكنّ شعرك لا صفو ولا كدر ؛ * فأنت تجمع سوء الكيل والحشفا

--> ( 26 ) انزع عن الشعر : كف عنه . ( 27 ) الالتياث : الاختلاط .